ابن هشام الأنصاري
329
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وإن ولي « إن » المكسورة المخففة فعل كثر كونه مضارعا ناسخا ، نحو : وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ ( 1 ) ، وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 2 ) ، وأكثر منه كونه ماضيا ناسخا ، نحو : وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً ( 3 ) ، إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 4 ) ، وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 5 ) ، وندر كونه ماضيا غير ناسخ ، كقوله : [ 147 ] - * شلّت يمينك إن قتلت لمسلما * ولا يقاس عليه : « إن قام لأنا ، وإن قعد لزيد » ، خلافا للأخفش والكوفيين ( 6 ) ،
--> - ألا ترى أنه في مقام إظهار الألم وشكوى ما نزل به من فراق أحبابه ، فلو حملت « إن » في صدر البيت على النفي فسد هذا المعنى ، ولم يستقم الكلام . ( 1 ) سورة القلم ( ن ) ، الآية : 51 . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 186 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 143 . ( 4 ) سورة الصافات ، الآية : 56 . ( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 102 . [ 147 ] - هذا صدر بيت من الكامل ، وعجزه قوله : * حلّت عليك عقوبة المتعمّد * والبيت لعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية - وهي بنت عم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ترثي زوجها الزبير بن العوام رضي اللّه عنه ، وتدعو على عمرو بن جرموز قاتله . اللغة : « شلت » بفتح الشين ، وأصل الفعل شللت - بكسر العين ، وهي اللام الأولى - « حلت عليك » أي : نزلت بك ، ويروى في مكانه « وجبت عليك » . الإعراب : « شلت » شل : فعل ماض ، والتاء للتأنيث « يمينك » يمين : فاعل شل ، والكاف مفعول به لقتل « حلت » حل : فعل ماض ، والتاء للتأنيث « عليك » جار ومجرور بحل « عقوبة » فاعل لحل « المتعمد » مضاف إليه . الشاهد فيه : قولها « إن قتلت لمسلما » حيث ولي « إن » المخففة من الثقيلة فعل ماض غير ناسخ ، وهو « قتلت » وذلك شاذ لا يقاس عليه إلّا عند الأخفش . ( 6 ) ظاهر كلام المؤلف أن الكوفيين يجيزون تخفيف « إن » المؤكدة ، ويجيزون مع ذلك دخولها على الفعل الماضي غير الناسخ كهذين المثالين اللذين ذكرهما ، ولكن -